fbpx
أسباب انقطاع الشباب المغربي عن الدراسة

أسباب انقطاع الشباب المغربي عن الدراسة

مما لا مراء فيه أن المنطومة التعليمية بالمغرب تعاني منذ الاستقلال سنة 1956 من العديد من الإشكاليات البنيوية، والسوسيو-إقتصادية ، إن على المستوى السياسات التعليمية ككل ، أو على مستوى ديداكتيك التدريس ، والنظريات البيداغوجية العصرية ، والبرامج التي تتجدد كل مرة وما يسمى الإصلاحات التي تقوم بها الوزارة الوصية على القطاع ،هذه الإصلاحات التي لم تفد في شيء فمستوى التلاميذ لا زال ضعيفا للغاية ،ومستوى المتخرجين إن هم واصلوا الدراسة في أحسن الأحوال إلى المستوى الجامعي ضعيف جدا ،حيث يكون الانقطاع في المستويات الابتدائية من التعليم ونسبة الهدر المدرسي مرتفعا جدا. إذن ما هي الأسباب والمسوغات التي تجعل من التلميذ المغربي عرضة للهدر المدرسي ،والانقطاع عن الدراسة؟  وبالتالي أية عوامل سوسيو-اقصادية واجتماعية تساهم في هذا النزيف الذي ينخر جسد المدرسة العمومية المغربية ؟ وما هو دور الدولة في استمرار هذا الاشكال؟  وما هي الحلول الناجعة لوقف الهدر المدرسي وانقطاع التلاميذ عن الدراسة خصوصا في سن مبكرة؟

الهدر المدرسي – الأسباب والمسوغات

يظل الهدر المدرسي إحدى الخصائص الهيكلية التي يتسم بها النظام التعليمي بالمغربي، حيث تعتبر هذه الظاهرة بحق أكبر التحديات التي تواجه المدرسة العمومية المغربية ومن أكبر معيقات تطور المنظومة التعليمية ،حيث  تسبب نزيفا كبيرا للموارد البشرية ،وهي ظاهرة مركبة نتيجة لمجموعة من العوامل الثقافية،  والاجتماعية والاقتصادية .وتشير الدراسات الرسمية إلى أن ظاهرة  الهدر المدرسي وانقطاع التلاميذ عن الدراسة في تصاعد متزايد خاصة في السنوات الاخيرة ،لكن قبل الخوض في الاشكالية الكبرى التي سنتطرق لها  في هذه المقالة- أسباب انقطاع التلاميذ عن الدراسة والهدر المدرسي- وجب وضع تعريف مقتضب لهذا المفهوم فما هو الهدر المدرسي ؟

تتعدد وتختلف المفاهيم والمصطلحات التي يمكن ان نسم بها الهدر المدرسي ،كون هذه الظاهرة تحمل مدلولات ومسميات اخرى كالتسرب ،والفشل الدراسي ،والتخلف الدراسي ،والانقطاع المدرسي ، وعدم التكيف الدراسي. ومفاهيم اخرى تعتبر حقلا خصبا لسيسيولوجيا التربية ،كل هذه المفاهيم هي تعريفات لشيء :واحد هو ترك الدراسة قبل انهاء مرحلة معينة، وهي افة تساءل السياسة التعليمية ببلادنا ككل.

وجب القول هنا اننا امام ظاهرة تشكل هاجسا للدول العربية بشكل عام وللمغرب بشكل خاص ،وتساهم في عرقلة تطور الفرد داخل المجتمع برمته بل قد يصل الامر احيانا الى شل حركة المجتمع وقوقعته في دائرة التخلف والاندحار بعيدا عن مواكبة  العصر والرقي والتطور.

أسباب الهدر المدرسي

قبل ان نخوض في الاسباب والعوامل التي تساهم في الهدر المدرسي وهي كثيرة على كل حال ، نعرج قليلا  على احصائيات وزارة التربية الوطنية في هذا المجال، والتي  اجريت سنة 2008 هذه الاحصائيات خلصت الى ان اكثر من  300  الف تلميذ من الفئة العمرية (6-15)ينقطعون سنويا عن الدراسة ،وهو رقم مهول الشيء الذي يساهم سلبا في تأخر التعليم ،وفي الرفع من نسبة الامية هذه الاخيرة التي تصل  الى 34% حسب تقرير المجلس الاعلى للتعليم سبة 2008 والاخطر في كل هذه الارقام ان اكثر من مليون طفل يتراوح  عمرهم بين ( 9-14 )سنة خارج اسوار الدراسة لا يعرفون القراءة ولا الكتابة ،الشيء الذي يجعل بلادنا تتذيل مؤشرات التنمية بالرغم من المجهودات الجبارة التي تبدل في هذا المجال.

ان هذه الظاهرة تشكل افة تنخر مجتمعنا وتؤثر سلبا على عجلة التنمية حيث تشير دراسة انجزت من طرف المجلس الاعلى للتعليم ستة2008 الى ان التلاميذ الذين يتقطعون عن الدراسة بعد اربع سنوات ، يؤولون الى الامية الشيء الذي يساهم في استنزاف  المواد البشرية والمادية للدولة ،في هذا الصدد يمكن تقدير تكلفة عدم التمدرس والانقطاع عن الدراسة بنسبة 2 %   من الناتج الداخلي الخام وهو رقم مرعب على كل حال ،وفي الوسط القروي بالخصوص تنتشر ظاهرة الهدر المدرسي حيث الفقر والهشاشة مما يساهم في عدم ردم الهوة في نسب التمدرس بين الوسطين الحضري والقروي، كما  ان الفوارق تزداد خصوصا بين الجنسين اذا علمنا ان تمدرس الفتيات بين 12و14 سنة  لم يتجاوز 43% في الموسم الدراسي 2006/2007 مقابل 75% كمعدل وطني بالنسبة لهذه الفئة العمرية.

وفي تقرير لمنظمة الامم المتحدة للتربية والتعليم  والثقافة  اليونيسكو الصادر سنة 2014 ، احتل المغرب المرتبة ما قبل الاخيرة عربيا في عدد الخرجين  كما ان 10% من الاطفال لا يلتحقون بالمدرسة وحوالي 34%فقط هي نسبة التلاميذ الذين يلتحقون بالتعليم الثانوي بالرغم من المجهودات الجبارة التي تقوم بها الدولة في هذا المجال وتسخير كل الامكانيات التي توظف في قطاع التربية والتعليم والتي تفوق 5% من الدخل العام للبلد.

هذا  يدفعنا الى الخوض في الاسباب التي تجعل من هذه الظاهرة تزيد  انتشارا والتي يمكن ان نجملها في:

  • الغياب المتواصل للآباء عن البيت
  • العنف داخل الاسرة
  • الانحراف الاخلاقي لبعض التلاميذ والتلميذات والتعاطي للتدخين والمخدرات
  • الامية المنتشرة وسط الاباء والامهات وغياب قنوات التواصل مع الاساتذة
  • كما ان هناك رفضا لدى الاباء لتمدرس الفتات خصوصا في المجال القروي ،اما خوفا من التحرش الجنسي الذي يظل منتشرا وسط المدرسة المغربية ،او من صدور اعمال منها قد تسيئ الى سمعة الاسرة
  • كما انه تنتشر افكار لدى اغلب الاسر القروية وهي ان الفتاة يجب ان تتعلم الاعمال المنزلية لتكون لها حياة زوجية ناجحة
  • الزواج المبكر الذي يعتبر من الاسباب الزواج المبكر الذي يعتبر من الاسباب التي تجعل كثيرا من الفتيات تتوقف عن الدراسة

الاجراءات المتخذة من طرف الوزارة الوصية على القطاع

وفي هذا الصدد لا يمكن انكار الجهود المبذولة من طرف الوزارة الوصية على القطاع وذلك من خلال توسيع برامج التدخل (محاربة الامية ومدرسة الفرصة الثانية )ووضع مقاربة وقائية عبر ارساء خلايا اليقظة في العالم القروي ووضع عدة برامج مها:

  • برنامج المواكبة التربوية لفائدة التلاميذ المتعثرين
  • برامج الدعم التربوي
  • برامج الدعم الاجتماعي
  • برامج تأهيل المؤسسات التعليمية وتسريع وتيرة انجاز مشاريع البناءات المدرسية

كما ان برنامج تيسير الذي اعدته الوزارة من اجل توفير منح دراسية لفائدة التلاميذ المعوزين ، الى جانب مشروع مليون محفظة ،اهم ما جاء انجازات البرنامج الاستعجالي حيث يهدف الى الرفع من نسبة المتمدرسين والاحتفاظ بهم اطول مدة تحقيقا لهدف الزامية التعليم ومجانتيه الى حدود 15 سنة.

هذه التدابير وغيرها كثير التي اتخذتها الوزارة الوصية على القطاع للحد  من الهدر المدرسي ،لكن في الواقع هذه الاجراءات لم تأت بجديد فالهدر المدرسي لا زال في تزايد مضطرد ونزيف الانقطاع المدرسي لا زال مستمرا مما يساءل محدودية البرامج المتبعة ،والوزارة الوصية عن مدى استفادة كل التلاميذ في وضعية هشة.

الشيء الذي يدفعنا الى مسائلة السياسة التعليمية ببلادنا ككل ومدى نجاعتها في الحد من هذه الظاهرة ،وكذلك التوزيع العادل للمؤسسات التعليمية بربوع المملكة، فاذا اخذنا التعليم العالي على سبيل المثال  لا الحصر  نلاحظ غياب تغطية المؤسسات الجامعية لكل ربوع المملكة اذا علمنا ان الصحراء المغربية لا تتوفر على اية مؤسسة جامعية حيث نجد تكتل غير عادل للمؤسسات الجامعية بمحور القنيطرة -الرباط -الدار البيضاء، الذي  يتوفر على ما يربو من 30 مؤسسة جامعية في المقابل نجد ان جهة طنجة-تطوان –الحسيمة لا تتوفر سوى على 16 مؤسسة جامعية موزعة على 5 مدن وهي: طنجة-تطوان-العرائش-مارتيل- الحسيمة. تحوي هذه المؤسسات الجامعية بلغة الارقام:110 الف طالب ،200 طالب جامعي من 49 جنسية و1000 استاذ و600 اداري وهو عدد هزيل مقابل الكم الهائل من الطلاب الذي لا يمكن ان تستوعبه على كل حال 16 مؤسسة جامعية.

هذا بالإضافة الى ضعف الموارد البشرية والميزانية التي ترصد للجامعات المغربية التي لم تواكب هذا الكم الهائل من الطلبة حيث وصل عدد الطلبة المسجلين بالجامعات المغربية الى ما يناهز المليون طالب وطالبة.

ان مشاكل التعليم ببلادنا متشابكة وعويصة ولا يمكن معالجة مشكل بمعزل عن الاخر، ولكن المشكل الجوهري الذي يشكل الظاهرة المركزية التي  تحوم حولها باقي اعطاب المدرسة المغربية هو الهدر المدرسي هذه الظاهرة التي تساءلنا جميعا وتساءل الوزارة الوصية على وضع حلول ناجعة، حتى يستقيم اعوجاج المدرسة العمومية ونستطيع ان نضع حدا لهذه الظاهرة التي تنهش جسد منظومتنا التربوية وبالتالي، وضع قطار التنمية البشرية التي كثيرا ما نادى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطبه حول التعليم  في سكته الصحيحة.

أخبارالدورة التعليميةبيداغوجية الدعم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشرة الأخبار 
إنخرط الآن

قبل أن تذهب, نريدك أن تنخرط في لائحة الأخبار. لماذا؟

أحصل على تخفيضات خاصة, دروس مجانية, كتب إلكترونية و العديد من المزايا الخاصة بالمنخرطين
close-link
إنخرط
أحصل على 10 في المائة تخفيض بانخراطك
قم بتغيير حياتك المعرفية معنا
إنخرط اليوم

 دردشة بالمجان





chat.scholme.com
 

دردشة مجانية مع جميع المنخرطين من جميع انحاء العالم. تشارك أفكارك و معارفك التعليمية و المعرفية  مع مختلف طلاب العلم.
تعرف على طلاب آخرين
close-link
تواصل معنا الآن بدون تردد
نحن متواجدون الآن