الأدوار النفسية والتربوية للأسرة والمدرسة

الأدوار النفسية والتربوية للأسرة والمدرسة

إن العلاقة بين الأسرة باعتبارها البيئة الأولي ، والنواة الأولية للمجتمع التي تحتضن الطفل منذ ولادته ، وبين المدرسة كمؤسسة قائمة الذات ، من أبرز وظائفها التنشئة الإجتماعية إلى جانب الأسرة لهي علاقة جدلية ، متداخلة ، حيث يكمل كل منهما الآخر ولا محيد للأول عن الثاني ، والطفل حيث أنه أعظم ثروة لنهضة المجتمع وتقدمه فالمدرسة تعتبر أهم مرحلة في حياته ، وتمثل قدرا كبيرا في التأثير على صحته النفسية وكذا الجسدية وتمثل مصدرا مهما للنمو والتطور والتواصل ، والتفاعل حيث يكتسب الطفل في المدرسة العادات الصحية المفيدة أو العكس . إذن إلى أي حد تعتبر المدرسة ذلك الإمتداد للتربية الأسرية ؟ وما هي العراقيل التي غالبا ما نجدها بين الأسرة والمدرسة ؟ وكيف يمكن زرع قيم مثلى لدى الناشئة من خلال علاقة متوازنة بين الأسرة والمدرسة ؟

إن أهمية العلاقة المحورية بين الأسرة والمدرسة تتضح جليا من خلال تقييم نفسي وصحي واجتماعي للطفل داخل المدرسة ، حيث يتسنى لنا كشف الجوانب الإيجابية والعمل على تنميتها ، وكذا الجوانب السلبية والعمل على علاجها والتخلص منها وتحديد مكامن الخلل بدقة ، لذا وجب أن تكون العلاقة بين الأسرة والمدرسة سمتها الأساسية : الإحترام ، والإنسجام في أداء الأدوار كل على حدة ، وما ينبغي للأسرة والمدرسة القيام به في تعاملهما مع الطفل ، حتى تشرأب الناشئة بالقيم المثلى والفاضلة التي تبوأها الفعالية والريادة في المستقبل ، ولا أدل على هذا القول أن أي أي إنكسار في هذه العلاقة الجدلية بين الأسرة والمدرسة ، ينتج عنه لا محالة شرخ كبير في المجتمع ، فالمدرسة رديف للأسرة في تلقين الطفل الخبرات والمعارف التي تراكمت في الحقل التربوي والتعليمي عبر الأجيال السابقة ، فكما هو معلوم لدى العامة ، أن إنجاب طفل في عصرنا الحالي هو قرار سهل يتعلق برغبة زوجين ، ونتيجة التقدم الطبي الهائل يستطيع الوالدين أن يحددا حتى جنس المولود ، غير أن تربيته تتطلب الكثير من التضحيات والصبر ، وتثقيف الذات ، وتكوينا مستمرا للوالدين أو المربين حتى تكون لهم الخبرة الكافية ، والزاد المعرفي والتربوي ، والنفسي ، لمواكبة عملية التربية منذ الولادة إلى أن يشتد عضد الطفل .

دور الأسرة التربوي في الصحة النفسية للطفل

إن للطفل رغبات وحاجات نفسية وجب فهمها من طرف المربين ، والعمل على إشباع حاجاته الأساسية ، كحاجته إلى الإستقرار والثبات في بيئته المحيطة به ، وكذا حاجته إلى التعلق ودفء العائلة والحنان والرعاية ، وعند إحساس الطفل بالثقة ، هذه الحالة الإنفعالية تساعده على التوحد مع العالم ، فالجو الأسري الذي يشيع الثقة بين الطفل ومن حوله ، من أفراد أسرته يدعم الجهود التي يقوم بها كي ينجز واجبات النمو في هذه الفترة من طفولته ، والضجة النفسية لدى الطفل باعتبارها حالة نسبية يكون فيها الطفل متوافق نفسيا مع نفسه ومع محيطه الأسري حيث يعتبر المجتمع من أهم العوامل في المجال النفسي ، والمجال النفسي للطفل هو مجموعة الحقائق والمؤشرات التي يعها ويدركها وتؤثر في سلوكه حين يصدر عنه السلوك .

فالأسرة لها تأثير كبير في نمو الطفل نموا نفسيا سويا أو غير ذلك ، وتأثيرها كذلك يتجلى في نموه العقلي والإنفعالي والإجتماعي . فالأسرة المضطربة وكثيرة المشاكل ، تكون مرتعا خصبا للإنحرافات السلوكية ، والإضطرابات النفسية وجنوح الأطفال نحو السلوكات السيئة ، وعكسها تماما الأسرة الهنيئة والخالية من القلاقل الأسرية تسهم في نمو نفسي سليم لدى الطفل ، لذا وجب على الآباء معاملة أبناءهم معاملة خاصة ، بناء على علاقات منسجمة ، وكأنهم إخوتهم ، وإشباع حاجاتهم النفسية من حب وأمان وتنمية قدراتهم عن طريق اللعب ، وعدم التفاضل بين الآباء حتى لا يتولد لديهم الإحساس بالغيرة والتنافس ، حيث أن ما يتلقاه الطفل في سنواته الأولى يعتبر بمثابة النبراس الذي ينير له طريقه ، ويؤثر في نموه النفسي ، ولضمان ذلك ، لابد من وجود علاقة متينة بين الأبوين ، ومرونة في التعامل بما يتناسب مع درجة النضج وسيادة الحب والوئام ، بما يشعر الطفل أنه مرغوب فيه ، وضمان وجود تعاون بين الأسرة والمدرسة لرعاية سليمة لنمو الطفل النفسي ..

دور المدرسة في الصحة النفسية للطفل

إن المدرسة هي المؤسسة الإجتماعية الثانية بعد الأسرة في عملية التربية وتكوين شخصية الطفل ، لذا وجب على الآباء إيلاء أهمية خاصة ، والحرص الشديد على أن هذه المدرسة ستساهم إيجابا في زرع ثقافة اجتماعية ونفسية سليمة وصحيحة ، باعتبار الدور الكبير تلعبه من حيث المساهمة في بناء شخصية الطفل ، لذا وجب أن تقوم بدعم السلوك الإيجابي ، وتقويم السلوك السيء ، حيث أن السلوك السيء ينتشر بسهولة بين الأطفال ، إن لم تكن هناك ضوابط تحده ، وفي المقابل وجب تشجيع السلوك الجيد ، كما وجب على المدرسين باعتبارهم الآباء الموازيين للتلاميذ ، تنمية مهارات تلامذتهم من خلال الأنشطة المدرسية ، وتشجيع المواهب ودعمها ، وبث روح التفاؤل ، وكذا مراعاة الفوارق الإجتماعية باعتبار المدرسة بيئة اجتماعية مصغرة ، وجب على المدرسين مساعدة التلاميذ على صقل مهاراتهم الإجتماعية ، واستعمال أساليب الرشد والنصح بدل العقاب ، مما يسهم في تعزيز الثقة بالنفس واحترام الذات ، وللمدرسة أن تسهم بشكل فعال في دعم الصحة النفسية للتلاميذ وذلك :

  • تقديم خدمات صحية متكاملة وجيدة .
  • العمل على تخليص الطفل من التقوقع حول ذاته، وذلك بمساعدته على نسج علاقات مع زملائه ومدرسيه .
  • الإعتناء بفضاء المكان والشكل الهندسي للمدرسة ، وذلك لما له من أثر على التلاميذ الموجودين فيه .
  • المرونة في المنهاج الدراسي مما يتيح للنشاط الذهني لدى التلميذ الحرية والإختيار.
  • العمل على تنظيم نشاطات مدرسية مختلفة تعين التلميذ على التعبير عن ذاته وتنمية مهاراته مما ينعكس إيجابا على شخصيته وعلى صحته النفسية.
  • الحرص على أن يكون النظام في المدرسة غير تسلطي ، أو أن يحيط المدرسون أنفسهم بهالة من الرهبة حتى ينالوا طاعة التلاميذ لأن ذلك ينعكس على نفسية التلاميذ فيغيب التعاون بين التلميذ ومدرسه.

فالمدرسة في نهاية المطاف ليست مجرد مكان يتعلم فيه الطفل المهارات الأكادمية ، والعلمية فقط ، وإنما هي أكثر من ذلك ، فهي مجتمع مصغر يتفاعل فيه الأعضاء ويؤثر بعضهم في بعض ، وحيث أن الصحة النفسية للطفل تبتدأ من البيت والأسرة ، خلال سنواته الأولى ، فإن المدرسة تكون ذلك الإمتداد الذي لا يكاد يقل أهمية عن أثر البيت والأهل ، وهنا تتجلى العلاقة الجدلية والمحورية بينهما ، فهي علاقة تكامل وترابط ، إذا مرضت إحداهما تداعت لها الأخرى بالإنحراف والسلوك السيء لدى الطفل ، والعكس صحيح.

Uncategorizedبيداغوجية الدعمنفسية الطفل

حميد أبو قصيAuthor posts

الشعر والكتابة ديدني منذ اول عهد لي بالكلمة..كانت اجمل بداية تلك التي كانت رفقة قرطاس وقلم يذغذغ احاسيس الوجد المترامية على شاطئ الكتابة الممتع ..هو شغف جميل ،وسكولمي أحيت هذا العشق في أعماقي والرغبة الجامحة في معانقة الكلمة، بعد ان تهت بين تجاذبات الحياة ودهاليزها التي ابعدتني ردحا من الزمن عن ممارسة الرقص مع الكلمات....

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشرة الأخبار 
إنخرط الآن

قبل أن تذهب, نريدك أن تنخرط في لائحة الأخبار. لماذا؟

أحصل على تخفيضات خاصة, دروس مجانية, كتب إلكترونية و العديد من المزايا الخاصة بالمنخرطين
close-link
إنخرط
أحصل على 10 في المائة تخفيض بانخراطك
قم بتغيير حياتك المعرفية معنا
إنخرط اليوم

الدردشة المجانية

www.chat.scholme.com
تواصل مع طلبة من جميع أنحاء العالم. دردشة مجانية مفتوحة لتتشارك أفكارك و معارفك و تتعرف على طلاب عالميين و محليين
إبدأ الدردشة الآن
chat.scholme.com
close-link
Click Me
تواصل معنا الآن بدون تردد