التعلم من خلال القصة القصيرة

التعلم من خلال القصة القصيرة

إنه لمن المهم جدا في العملية التعليمية تحديد الهدف التربوي وما نود أن نزرعه في جوشن طالب العلم والمعرفة ، فتنظيم المعرفة من خلال أحداث معينة ، ونقلها للمتعلم كسبيل لإيجاد معان ودلالات عن الحياة والبيئة من حوله ، يمكن القول أنها أكثر الأساليب إبداعا وأكثرها وقعا في نفسية المتعلم ، لذلك قال مثل هندي قديم : ” أخبرني حقيقة ثابتة كي أتعلم ، وأخبرني حقيقة صادقة كي أوؤمن ، ولكن أخبرني قصة لتعيش في قلبي مدى الحياة ، فطريقة التدريس التي تعتمد على تقديم المعلومات والحقائق في قالب قصصي ، من أقدم وسائل التدريس التي عرفها الإنسان لنقل العبر والمعلومات للأطفال والكبار ، حيث أنها تجذب إنتباههم وتكسبهم الكثير من المعلومات والحقائق التاريخية بطريقة تعتمد على التشويق والإنجذاب ، إذن كيف يمكن التعلم من خلال القصة القصيرة ؟ وإلى أي مدى يمكن اعتبار ذلك مساهمة في العملية التعليمية والتربوية ؟

القصة القصيرة، مفهومها وأثرها في العملية التعليمية.

إن أسلوب القصة يعد من أقدم أساليب التعليم والتعلم ، ومازال كذلك إلى يومنا هذا ، بل يعتبر أسلوبا إبداعيا ، وأكثر وقعا في العملية التعليمية على نفسية الطفل والمتعلم وهو ينطلق من الأسرة ومن الأبوين بشكل خاص ، حيث يستعمل الوالدين أسلوب السرد القصصي عندما يريد الطفل أن ينام ، فتحكي له أمه قصة من وحي الخيال حتى يداعب النوم جفونه ، والقصة كما هو معلوم هي بناء لغوي لتنظيم المعرفة من خلال وقائع معينة ، ونقلها إلى المتعلمين لإيجاد معان ودلالات عن الحياة والبيئة المحيطة بهم، كما تشمل القصة مختلف التجارب والخبرات في سياق زمني ضمن أماكن معينة ، ومن الفوائد التي تتحقق كنتيجة مباشرة لتوظيف أسلوب القصة القصيرة في التعليم يمكن إجمالها فيما يلي :

  • توسيع دائرة الخيال ، والقدرة على الوصف لدى الطفل ، كما أنها تساعد على تكوين روابط منطقية بين المفاهيم من خلال تلقين الطفل بنية معرفية تساعده على تذكر محتوى المادة التعليمية .
  • يساعد الأسلوب القصصي عند توظيفه من طرف المدرس على جذب الطلاب وإثارة إنتباههم بموضوع الدرس وتهيئتهم لمحتوى الدرس التعليمي ، مما يحفز لديهم الرغبة في البحث عن الأجوبة دون انتظار ذلك من الأستاذ
  • تسهيل تلقين التلميذ المفاهيم المجردة والمبادئ النظرية ، حيث أن كثيرا من التلاميذ يجدون صعوبة في استيعاب المادة الدراسية ، وهنا ينبري أسلوب القصة كطريقة جذابة وممتعة لتسهيل استيعاب التلاميذ للمادة الدراسية .
  • المساهمة في تطوير مهاراتي المحادثة والإستماع عند الطلبة ، وهما من المهارات الأساسية في تعلم اللغات .

كيف تسهم القصة القصيرة في عملية التعلم

فالقصة الحقيقية أو الخيالية تعتبر طريقة مثالية لتعزيز القيم وتطوير الشخصية لدى الطفل ، خصوصا بينه وبين والديه ، فهي تخلق عادات تقوي من أواصر العائلة ،من خلال القراءة حيث يتقاسم من خلالها أفراد العائلة الخبرات ، والقصص مما يكسب الطفل تاريخا فريدا ويزيد من ارتباطه مع عائلته وأسرته ، ولا ننسى أن استخدام القصص لتهدئة الطفل ونبذ مخاوفه ، فقد وجد الباحثون في مجال التعليم والتعلم أن ما يقلق الأطفال ويخلق الرعب في نفوسهم يمكن معالجته بأسلوب القصة الشيق وذلك من خلال حكي وسرد أحد الأبوين لقصة قصيرة لطفله.

وفي القرآن الكريم نجد استخداما واسعا للقصة في تثبيت القيم الإيمانية ، وترسيخها في نفوس المسلمين ، فأغلب سور القرآن مبنية على أسلوب القصص والحكي لخلق الرغبة في أخذ العبر والدروس من الأمم السابقة ، وتتعدد مصادر القصة بتعدد روافدها ، حيث أن للقصة التعليمية في عصرنا الحالي عدة مصادر من الأدب والتاريخ ، والأحداث الجارية ، وبرامج التلفزيون والصحف والمجلات وكذا الخبرات الإنسانية ، ولا ننسى ما أحدثته وسائل التواصل الإجتماعي ( فايسبوك ، توتير ، واتساب …) من تداول مثير للقصة فنجد أي حدث قد يحدث في منطقة ما من العالم قد يصبح قصة تتناقلها وسائل التواصل الإجتماعي ، وقد تصبح في كثير من الأحيان هذه الأحداث مصدرا ثريا للقصة التعليمية ، وينصح المدرسون بتوثيق القصص التي قد يجدوها في ملفاتهم وسجلاتهم ويزودونها بملاحظات حول مناسبة القصة لمادة أو موضوع معين ، كما يمكن الإستفادة من التكنولوجيا الحديثة في رواية القصص ، ومن الممكن ألا يقوم المدرس برواية القصة بنفسه ، بل قد يستعيض عن ذلك باستخدام الحاسوب والأنترنيت ، ويمكن الإستفادة من أدوات التكنولوجيا بإضافة مؤثرات صوتية أو أصوات حيوانية ، أو أصوات آخرى من الطبيعة ، أو عرض صور وغير ذلك ، كما يمكن استضافة شخصيات معينة لرواية القصص للطلبة ، وإشراك الطلبة في رواية أجزاء من القصة أو تقليد الأصوات والحركات المختلفة.

إن في القصص خبرات وتجارب ومشاعر وأحداث قد يكون المرأ مر بها في حياته ، وإلقاؤها بطريقة شيقة وجذابة يساهم إيجابا في إيصال أفكار وتقاسم خبرات ، وتكوين المعرفة لدى المجتمع ، كما أن القصص يمكن استخدامها لخلق توافق وانسجام بين القيم والأخلاق واحتياجات الطفل والمتعلم لبناء الثقة وخلق الإبداع ، والتحفيز ، ويمكن اعتبار القصص المصورة بالخصوص آداة تعليمية فعالة وتكون الإستفادة منها أكثر من الحكي أو السرد العادي للقصة التقليدية لذا كان دورها في تطوير القيم والسلوك واضح وجلي ، بل يمكن اعتبارها من الأهمية بما كان ، حيث يمكن لولي الأمر استبدال القوانين والمكافآت والعقاب ، لإجبار الطفل على حذو السلوك الحسن بالأسلوب القصصي ، وهذا ما يذكي لدى الطفل مهارة الإبداع والإحساس بالإنتماء للمحيط حوله.

بيداغوجية الدعم

حميد أبو قصيAuthor posts

الشعر والكتابة ديدني منذ اول عهد لي بالكلمة..كانت اجمل بداية تلك التي كانت رفقة قرطاس وقلم يذغذغ احاسيس الوجد المترامية على شاطئ الكتابة الممتع ..هو شغف جميل ،وسكولمي أحيت هذا العشق في أعماقي والرغبة الجامحة في معانقة الكلمة، بعد ان تهت بين تجاذبات الحياة ودهاليزها التي ابعدتني ردحا من الزمن عن ممارسة الرقص مع الكلمات....

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشرة الأخبار 
إنخرط الآن

قبل أن تذهب, نريدك أن تنخرط في لائحة الأخبار. لماذا؟

أحصل على تخفيضات خاصة, دروس مجانية, كتب إلكترونية و العديد من المزايا الخاصة بالمنخرطين
close-link
إنخرط
أحصل على 10 في المائة تخفيض بانخراطك
قم بتغيير حياتك المعرفية معنا
إنخرط اليوم

الدردشة المجانية

www.chat.scholme.com
تواصل مع طلبة من جميع أنحاء العالم. دردشة مجانية مفتوحة لتتشارك أفكارك و معارفك و تتعرف على طلاب عالميين و محليين
إبدأ الدردشة الآن
chat.scholme.com
close-link
Click Me