اللعب التمثيلي ضرورة تربوية

ممالا مراء فيه أن مرحلة الطفولة خاصة في بواكيريها الأولى ، تعد من أهم المراحل التي يمر بها الإنسان نظرا لما تتميز به من مرونة وقابلية لدى الطفل في التعلم ونمو المهارات والقدرات الذاتية المختلفة ، ويشكل اللعب اللبنة الأساسية في هذه المرحلة ، فمن منا لم يلعب لعبة العريس والعروس ، وغيرها ، ويمكن القول والحالة هذه أن اللعب التمثيلي يشكل وعي الأطفال المبكر بأدوارهم في الحياة ، فما هو اللعب التمثيلي ؟ ولماذا هو ضرورة تربوية ؟

ماهو اللعب التمثلي

إن اللعب التمثيلي هو تلك النشاطات التي يقوم بها الأطفال في محاولة منهم تقليد أدوار الكبار ، إنطلاقا من حياتهم المعيشية وأعمالهم ، حيث يتقمص الأطفال شخصية آباءهم مثلا ، وأساليبهم في التعامل مع الحياة ، كأن يحاول الطفل تقليد المعلم الذي يدرسه ، أو أي دور قد يسترعي انتباهه في مرحلة الطفولة .

اللعب التمثيلي وأهميته في حياة الطفل

إن اللعب التمثيلي يتصل اتصالا مباشرا بحياة الأطفال ، فهو يشكل محتوى حياتهم ، وتفاعلاتهم مع البيئة ، وبذلك يصبح اللعب أداة إنماء لشخصية الطفل وسلوكه ، واللعب في سنوات الطفولة الأولى يعتبر بمثابة نشاط تربوي يعمل على تشكيل هوية الطفل في هذه المرحلة التكوينية الحاسمة من النمو الإنساني ، وحتى نتمكن من ربط اللعب بنوعية النماء في شخصية الأطفال ، فإنه ينبغي أن يكون متنوعا و يشمل أنواع مختلفة تغطي حاجيات النمو عنده ، بحيث يضم الألعاب في مرحلة رياض الأطفال لمواجهة الإحتياجات الحركية والإنفعالية والعقلية والإجتماعية والنفسية ، وغير ذلك من مهارات ، وللعب التمثيلي أهمية كبرى في عملية تطوير الأطفال وتعليمهم ، فاستعمال الأطفال لحواسهم من شم وتذوق ، يعني أنهم اكتسبوا معرفة شخصية وذاتية ، هذه المعرفة التي لا يمكن أن تضاهيها المعرفة المجردة التي قد تأتي للأطفال من خلال السرد والتعلم ، فاللعب يعطيهم فرصة كي يستوعبو عالمهم ، ويكتشفوه ، و يطوروا أنفسهم ويكتشفوا الآخرين ، ويطوروا علاقات شخصية مع المحيطين بهم ، كما يعطيهم فرصة ، تقليد الآخرين ، كما أن فوائد اللعب التمثيلي تتجاوز هذا الأمر ، فلعب الأطفال فيه فوائد جمة تحقق نتائج إيجابية ، إذ يكسبهم مهارات حركية تمنح القوة لإجسامهم الفتية ، ويعلمهم مهارات استكشافية ، إذا علمنا أن الطفل في مراحل طفولته الأولى يحاول جاهدا استكشاف هذا العالم بكل الوسائل والسبل ، واللعب التمثيلي إحدى هذه الوسائل ، كما يذكي لديه غريزة الحركة ، ويساعده في اشباعها ، وتخزين مجموعة من المعارف والمصطلحات اللغوية ، واكتشاف العالم الذي يحيط بهم.

لذا كان لزاما على الوالدين ، وكذا المربيين وكل القائمين على حقل تربية الطفل عدم اغفال هذا الجانب المهم ، في عالم تربية الطفل وتنشئته تنشئة اجتماعية سوية ، لأنه بحاجة ماسة لأن يعبر عن أناته من خلال اللعب ، ويطور مهاراته ويكتشف الجديد من حوله ، من خلال اللعب الذي يعتبر وسيلة لتواصل الطفل مع العالم ، واكتشاف كنهه ، إذا أخذنا بعين الإعتبار أنه أكثر الأنشطة التي يمارسها الطفل ، فهو يستغرق معظم ساعات يقظته ، بل أحيانا نراه يتغاضى عن النوم والأكل من أجل اللعب.

أهمية اللعب في التربية والتعلم

إن اللعب أداة تربوية تساعد في إحداث تفاعل الطفل مع عناصر البيئة المحيطة به ، حتى يتحقق شرط التعلم وإنماء الشخصية والسلوك ، ويمثل اللعب كذلك وسيلة تعليمية تبسط المفاهيم وتساعد الطفل في إدراك معاني الأشياء واستيعابها ، كما أنه يشكل أداة تعبير فعال وتواصل فيما بين الأطفال ويعمل على تنشيط القدرات العقلية وتحسين الموهبة الإبداعية لدى الطفل ، وعلاجا طبيعيا يلجأ إليه المربون لمساعدتهم في حل بعض المشكلات ، والإضطرابات التي يعاني منها بعض الأطفال ، ولعل الجدير بالذكر ، أن اللعب التمثيلي حقيقة يولد الجرأة وتحدي النفس والخوف والخجل ، الذي غالبا ما يكون لدى الطفل إذا ما أحسن توظيفه في تنمية القدرات والمواهب ، كما يعتبر كثير من الباحثين والمهتمين بالمجال التربوي ، أن اللعب التمثيلي لدى الطفل يساعد على فهم وجهات نظر الآخريين ، من خلال أدائه لدورهم خصوصا حينما يتقمص الطفل دور الأب ، أو المعلم ، وهذا يساعد كثيرا على القيام ببعض الأدوار في المستقبل ، ويعد اللعب التمثيلي متنفسا لتفريغ الطفل مشاعر من قبيل التوتر ، القلق ، الخوف، والغضب والتي من شأنها أن تؤثر سلبا على نفسية الطفل ، فعندما يمارس الطفل اللعب التمثيلي ، خاصة الألعاب الإبداعية التي تعتبر وسيلة لتنمية الفكر الإبداعي ، لدى الطفل فهذا الفعل ينطوي في الأساس على الكثير من الخيال ، والتخمين ، والتساؤلات ، والإستكشاف ، إذ يعتبر بمثابة وظيفة تعريفية تتمثل في قدرة الطفل على تجاوز حدود الواقع ، وتلبية احتياجاته بصورة تقويمية بحيث يصير اللعب التمثيلي بديلا للواقع والشعور بالإكتفاء.

يتضح جليا إذن كيف يساعد اللعب التمثيلي في تطوير المهارات الجسمية والنفسية لدى الطفل وذلك من خلال استعمال كل الأدوات المتاحة أمامه لتنمية المهارات الإجتماعية لديه ، فاللعب التمثيلي يثري معلومات الأطفال ويساعدهم على فهم العالم ، إذ يقومون بفحص واكتشاف بيئتهم بشكل مستمر ، فهو من أهم وأنجع الطرق والبيداغوجيات المتبعة لدى أغلب النظم التربوية العالمية ، لتوصيل سلس للمعلومة للطفل ، وهذا يتطلب من القائمين على الحقل التربوي أن يكونوا على دراية تامة في فن التواصل ، فاللعب التمثيلي في نهاية المطاف هو حاجة تعليمية ثقافية ترسخ المعلومات ، المكتسبة عن طريق اللعب والإكتشاف.

بيداغوجية الدعم

حميد أبو قصيAuthor posts

الشعر والكتابة ديدني منذ اول عهد لي بالكلمة..كانت اجمل بداية تلك التي كانت رفقة قرطاس وقلم يذغذغ احاسيس الوجد المترامية على شاطئ الكتابة الممتع ..هو شغف جميل ،وسكولمي أحيت هذا العشق في أعماقي والرغبة الجامحة في معانقة الكلمة، بعد ان تهت بين تجاذبات الحياة ودهاليزها التي ابعدتني ردحا من الزمن عن ممارسة الرقص مع الكلمات....

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نشرة الأخبار 
إنخرط الآن

قبل أن تذهب, نريدك أن تنخرط في لائحة الأخبار. لماذا؟

أحصل على تخفيضات خاصة, دروس مجانية, كتب إلكترونية و العديد من المزايا الخاصة بالمنخرطين
close-link
إنخرط
أحصل على 10 في المائة تخفيض بانخراطك
قم بتغيير حياتك المعرفية معنا
إنخرط اليوم

الدردشة المجانية

تواصل مع طلبة من جميع أنحاء العالم. دردشة مجانية مفتوحة لتتشارك أفكارك و معارفك و تتعرف على طلاب عالميين و محليين
إبدأ الدردشة الآن
chat.scholme.com
close-link
Click Me
تواصل معنا الآن بدون تردد
نحن متواجدون الآن