دور وسائل الإعلام والأهل في التربية

للتربية تمظهرات وتجليات عدة ، تنطلق من التربية كركيزة أساسية في تنشئة الطفل وتلقينه المبادئ الأولى على درب التنشئة الأسرية والإجتماعية ، وكذا الدور المحوري الذي تساهم فيه كل من المدرسة والجامعة في عملية التربية ، كونهما يشكلان الوعاء الذي يغترف منه الطفل نهر المعرفة والعلم ،وزاد الفكر والقيم والأخلاق؛إلا أنه ومع التطور التكنولوجي الهائل الذي حصل منذ القرن الماضي وبداية العشرية الأولى والثانية من القرن الحالي ، انبرت وسائل جديدة من وسائل اكتساب المعلومات ، ألا وهي وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي والتي انتشرت كالفطر في سماء عوالم افتراضية ( فايسبوك ، تويتر ، انستغرام ، واتساب ) نموذجا ،إضافة إلى وسائل الإعلام التقليدية (صحف ،مجلات ، قنوات تلفزية ) التي فتحت المجال أمام الوافد الجديد ( وسائل التواصل الإجتماعي ) لأخذ المبادرة والمساهمة – شئنا أم أبينا- في عملية التنشئة وتربية أطفالنا .

إذن ماهو دور الأهل في عملية التربية ؟ وأي دور يمكن أن يلعبه الإعلام في هذه العملية ؟

مما لا مراء فيه ، أن للأهل وللأسرة دور محوري وأساسي في عملية التربية ، والتنشئة ، هذه العملية التي هي أشبه بسلسلسة مترابطة فيما بينها لا تكتمل حلقاتها إلا بتكامل يجمع بين الأهل والمدرسة والجامعة ، لتنتهي في نهاية المطاف عند وسائل الإعلام ،كباكورة لهذه السلسلة المترامية الأطراف ، فللأهل أهمية ودور كبير في التربية الإعلامية والحد من التأثيرات الضارة لبعض وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الإجتماعي ،والإستعمال المقنن لها ، خاصة لدى الأطفال والمراهقين ، من خلال تعليمهم الأساليب الفضلى في التعامل مع هذه الوسائل.

دور الأهل والأسرة في عملية التربية

يجمع المهتمون والمتتبعون للشأن التربوي على محورية الأهل في هذه العملية ، حيث تتداخل الأمور ، وتتعدد النظريات بين المفكرين وذوو الإختصاص ، ولكن أغلبها ينصب في أن التربية هي عملية إعداد الإنسان للحياة ، إعدادا سليما. وحيث نرى للأسف في مجتمعاتنا العربية عدد كبير من الأسر والعائلات المفككة ، وتغلغلا جدريا للفساد يغزو قيمنا ومثلنا خاصة ما تنفثه وسائل الإعلام والتواصل من سموم في عقول شبابنا ومراهقينا ، فإن ذلك بالإضافة إلى حالة العوز والفقر الشديدين ، وتصرفات الأهل من قبيل غيابهم المستمر عن المنزل ، وعدم مراقبتهم لأطفالهم ، كل هذا عوامل تساهم سلبا في تنشئة اجتماعية سلبية لأطفالنا ، ومراهقينا فأين مسؤولية الأسرة من هذه الإنحرافات التي تصيب أغلب أطفالنا ومراهقينا ؟ وأية مسؤولية للأسر في ضبط محرار التربية وتوجيهه توجيها سديدا نحو القيم الأخلاقية والعادات الحسنة ؟.

للإجابة على هذا السؤال/الإشكالية وجب القول وبكل جرأة أن عملية التربية هذه السلسلة كما أسلفنا سابقا تبتدأ من الأسرة أولا ، وهذه الأسرة لا بد أنها تحتاج هي الأخرى لتربية سليمة ، ففاقد الشيء لا يعطيه ، لتكون ذلك الشريك الفعال بجانب المدرسة ، والجامعة ، والمجتمع ، فتكتمل هذه السلسلة، لأن أي انفصام في هذه السلسلة هو شق للفعل التربوي ككل ، ولفلسفة التنشئة ، فالتقصير الذي يمكن أن يكون لدى العائلة في عملية التربية يجد صداه لدى المجتمع والمدرسة ، كما يؤكد على ذلك أغلب الدارسين والمشتغلين في الحقل التربوي .

دور وسائل الإعلام في عملية التربية:

إن وسائل الإعلام بشقيها التقليدي (صحف ، مجلات ، وقنوات تلفزية) أو الحديث منها: (فايسبوك ، تويتر ، انستغرام ، واتساب) لها تأثيرات سلبية على تنشئة الأطفال ، كون خطابها الذي يكون شموليا وعاما ، حيث باتت وسائل التواصل الإجتماعي منصات لمخاطبة جميع شرائح المجتمع ، وكل حسب أهواءه ، والأنكى من كل هذا أن هذه الوسائل أضحت في مجتمعاتنا العربية مرجعا دينيا وأخلاقيا وسياسيا ، تلهم شبابنا ومراهقينا ، للخوض في حروب افتراضية يتداخل فيها تاريخ وجغرافية الشعوب العربية ، لذا لا مندوحة والحالة هذه من العمل على الحد من هذه الآثار المدمرة والوخيمة على النسيج الإجتماعي للمجتمعات العربية والعمل على إذكاء الإستخدام الواعي والمسؤول لهذه الوسائل كمنصات تساهم من خلالها الأسرة في تقديم ترياق لعلاج هذه المعضلة واستئصال هذا الورم الذي ينخر جسد المجتمعات العربية العليلة أصلا.

ذروة القول أن للأسرة دور كبير ، ولها أن تتدخل في ما يشاهده أطفالهم من برامج تلفزيونية ونشاطاتهم على مستوى وسائل التواصل الإجتماعي ، فلا ضير في مراقبتها والتدخل إيجابيا في توجيه بوصلة الحياة لدى الطفل/المراهق نحو الإستعمال السليم والدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه هذه الوسائل في حياة الطفل/المراهق وفلترة الرسائل التي تقوم هذه الوسائل بنشرها ، وتقيميها وتنقيحها ، في مناخ يتسم بالحوار البناء والشفاف بين المربي والمتربي ، وهذا ما يمكننا أن نسميه بالتربية الإعلامية السليمة ، حيث تتقد ملكة الحس النقدي لدى الطفل فلا يقبل ماهو جاهز وما يعرض بالجملة عليه ،عبر وسائل التواصل الإجتماعي ، بل يمحص الخبيث من الطيب ، ويتعلم مهارات التربية الإعلامية ، ويقل بذلك التأثير السلبي الذي يمكن أن يشكله الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي على الطفل….

Uncategorizedبيداغوجية الدعمنفسية الطفل

حميد أبو قصيAuthor posts

الشعر والكتابة ديدني منذ اول عهد لي بالكلمة..كانت اجمل بداية تلك التي كانت رفقة قرطاس وقلم يذغذغ احاسيس الوجد المترامية على شاطئ الكتابة الممتع ..هو شغف جميل ،وسكولمي أحيت هذا العشق في أعماقي والرغبة الجامحة في معانقة الكلمة، بعد ان تهت بين تجاذبات الحياة ودهاليزها التي ابعدتني ردحا من الزمن عن ممارسة الرقص مع الكلمات....

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشرة الأخبار 
إنخرط الآن

قبل أن تذهب, نريدك أن تنخرط في لائحة الأخبار. لماذا؟

أحصل على تخفيضات خاصة, دروس مجانية, كتب إلكترونية و العديد من المزايا الخاصة بالمنخرطين
close-link
إنخرط
أحصل على 10 في المائة تخفيض بانخراطك
قم بتغيير حياتك المعرفية معنا
إنخرط اليوم

الدردشة المجانية

www.chat.scholme.com
تواصل مع طلبة من جميع أنحاء العالم. دردشة مجانية مفتوحة لتتشارك أفكارك و معارفك و تتعرف على طلاب عالميين و محليين
إبدأ الدردشة الآن
chat.scholme.com
close-link
Click Me
تواصل معنا الآن بدون تردد