كيف تكون التربية عامل تغيير سلوكيات في الحياة اليومية والمدرسة

كيف تكون التربية عامل تغيير سلوكيات في الحياة اليومية والمدرسة

نود في بداية هذا القال ان نشير الى ان الغوص في حقل التربية كعامل لتغير سلوك الفرد في الحياة اليومية ،هو غوص محفوف بالمخاطر ومترامي الاطراف كون المجال يندرج في اطار علم النفس التخصص الذي ينضوي تحته سلوك الفرد داخل الجماعة وفي الحياة اليومية والمدرسة كذلك لما لها من اثر كبير على سلوك الفرد خاصة ان هذه العلاقات في البنيات التحتية للمجتمع –العائلة ،المدرسة الحي وبين الاصدقاء- مبنية على قواعد ناظمة ،تنظم العلاقات بين الافراد اذن كيف تكون التربية عامل تغيير للسلوكيات في الحياة اليومية وما هو دور المدرسة في ذلك.

قبل الخوض في الاشكالية المطروحة في بداية هذا المقال نود ان نعرج قليلا على التربية كمفهوم ،اذن ما معنى التربية.

التربية لغة مشتقة من أصول ثلاث.

  • الأصل الاول : رب يربو بمعنى زاد ونما
  • الاصل الثاني: رب يرب بوزن مد يمد بمنعى اصلحه وتولى امره وساسه وقام عليه ،يقارب الشيء إذا أصلحه ،وربيت القوم أي سستهم .
  • الأصل الثالث : ربي يربى على وزن خفي يخفى بمعنى نشأ وترعرع، وهم زينة للآباء في الدنيا وذخر في الآخرة، كما قال ابن الأعرابي فمن يك سائلا عني فإني بمكة منزلي وبها ربيت

التربية اصطلاحا هي عملية تعزيز ودعم العاطفة والشعور والتنشئة الجسدية السليمة لدى الطفل، فالوراثة ، والمحيط، والمجتمع، والبيئة، كلها عوامل أساسية تؤثر بشكل أو بآخر في تشكل شخصية الإنسان ،وبنيته الفكرية والروحية ،وهذه العوامل لها أهمية كبرى في تربية الأبناء دينيا، فهي تشكل الأرضية للتربية الدينية والأخلاقية .إذن كيف تكون التربية عامل تغيير للسلوكيات في الحياة اليومية؟

التغيير في السلوكيات عملية تربوية بالمعنى الواسع وهي تشمل العائلة والبيئة، ومؤسسات التعليم، والهيئات الرسمية بما تنقله من نماذج سلوكية، وكذلك وسائل الإعلام، فالأسرة في هذا المجال تعتبر من العوامل المؤثرة على تربية الفرد خاصة الذكر باعتبار المجتمعات العربية الإسلامية ذكورية، فهي تعطيه الدور الكبير وتعظم شخصيته وقد تطلب منه أحيانا أن يمثل دور الأب في غيابه، والمجتمع لما له من دور كبير في بناء شخصية الفرد ،وتغيير سلوكياته خاصة المجتمع المدني، والجمعيات الشبابة والاجتماعية ، والثقافية ،والمؤسسات التربوية ،سواء الرسمية منها أو الخاصة، فهي قادرة على التأثير على سلوك الفرد ،بل على تغييره، فكثير من الناس يلقي باللائمة على الدولة ،ويوجهون لها سهام النقد خاصة عندما يلاحظ انتشار ظاهرة معينة في المجتمع كانتشار الاجرام والسرقات بالنشل ،وأطفال الشوارع وغيرها من الظواهر التي تشوب المجتمع ،بينما يجب أن نلقي باللائمة على الأسرة وعلى الفرد ،الكل يجب أن يعمل من حيث هو ،ويساهم في بناء مجتمعه، ويكوم القدوة والاقتداء، كما قال الفيلسوف الألماني نيتشه.(حيث أنت انقب بعمق ) فغياب القيام والمبادئ من المشاكل التي تصادفنا في حياتنا اليومية ،وتعني المجتمع بكامله اباء وأمهات، وأساتذة، ومسؤولين، وأطفال، وشباب ،وكذلك المؤسسات السياسية والإدارات العامة وجمعيات المجتمع المدني

  • فمن السلوكيات المعيبة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، ولدى أغلب الأسر والعائلات خاصة الأسر المغربية،،والتي تمارس بشكل يومي في حق الطفل ،ولها أثر كبير في سلوكه وبناء شخصيته.
  • التهديد دون تنفيد، كأن تقول الأم لطفلها سأقطع يدك حيث يكون التهديد مضخما مما يجعله مستحيل التنفيذ.
  • انعدام المسؤولية ،كأن تقول الأم لطفلها سأشكيك لأبيك، وكأنها غريبة عن البيت ومجردة من الصلاحيات.
  • تدخل العائلة في كل شيء يتعلف بالطفل فمثلا عندما يكون اجتماع عائلي وينصح الأب ابنه فيتدخل الجميع ويتحول النصح الى سجال عام، فما شأن الأقرباء والجيران في صلاحية الوالد أو الوالدة وفي العلاقات بين الآباء وأبناءهم وغير هذه السلوكيات المعيبة كثير ،والتي للأسف تنخر الأسر العربية و المغربية على الخصوص.

سلوكيات في الحياة العامة.

هناك انفصام كبير بين الخطاب العربي والممارسة، ليس في السياسة فحسب بل في مختلف شؤون الحياة اليومية ما ينعكس سلبا على الحياة العامة ،فليست لدى الإنسان العربي والمغربي الجرأة على المكاشفة والمصارحة بل هناك دائما تملص وهروب من الواقع.

فلدى الإنسان العربي ميل الى مقاربة المشاكل بالخطب الرنانة من دون مواجهة الذات بالآخر ففي حياتنا اليومية الاجتماعية تقال الحقيقة غالبا في الكواليس وقاعات الانتظار، وليس في اجتماعات رسمية حيث يظهر الجميع خلال الاجتماع اعجابهم بالنظام والعمل والدرس ،ففي داخل الاجتماع العام مثلا، الأمور كلها تكون على ما يرام ،لاتعرف حقيقة ما يجري إلا خارج الاجتماع ،فما يقال لياقة ومسايرة في الحياة العائلية والمدرسة والحياة الاجتماعية، هو والأهم والجوهر، يتراكم مع الوقت ثم ينفجر فجأة ويستغرب الجميع من الانفجار الذي لم يعد مكبوتا.

التربية الإيجابية وعلاقتها بالمدرسة:

إن من أهم أهداف الأساسية هو الشعور بالانتماء والتأثير (الفريد ادلير)هذه المقولة هي المبدأ الأساسي في نظرية التربية الإيجابية والتي كانت نبراسا للعديد من الآباء والمربين والمعلمين حول العالم ويمكن تلخيص التربية الإيجابية فيما يلي:

  • الاحترام المتبادل وتتلخص مبادئ الاحترام المتبادل بين الآباء وأبناءهم على الموازنة بين نموذج الحزم واللطف ،فالحزم يكون باحترام الكبار واحترام متطلبات الموقف واللطف يكون باحترام الطفل واحتياجاته ،ومن مسببات الاحترام كذلك :ثقافة الاعتذار من الأبوين عند الخطأ، فهي تؤكد للطفل أنه طرف فاعل في المعادلة ،لا مجرد مفعول به وتشعر الطفل بأنك إنسان مثله تخطئ وتصيب مما يجعله يحاول إصلاح أخطائه بطريقة فاعلة بدلا من الحلول الإرضائية
  • فهم عالم الطفل، فطفل الثانية من العمر ليس عنيدا ولكنه يبحث عن الاستقلال، وطفل الرابعة ليس كاذبا ولكنها مرحلة الخيال
  • الإنصات الفعال ومهارات حل المشكلات فالتعاطف مع الطفل من أهم مبادئ التربية الإيجابية.
  • التشجيٍــــــــــع بدلا من المديح، حيث يعتبر التشجيع من أهم وسائل التهذيب القيمة جدا كأن يشجع الأب الفعل الحسن الذي يصدر عن طفله لا أن يمدحه.

فالتربية الإيجابية تحث على تغيير المعتقدات بدلا من التركيز على تغيير السلوك الظاهري لكي لا يكون التفسير مؤقتا قبل أن يعود السلوك للظهور فاختيار الحلول الفعالة على المدى البعيد يثمر عنه تغيير المعتقدات ومن ثم تغيير السلوكيات الخاطئة واستبدالها بسلوكيات أفضل.

ان مقارعة حقل التربية كعامل لتغيير السلوك لهو غوص محفوف بالمخاطر كما اسلفنا في بداية هذا المقال، غير انه وجب القول على ان التربية الايجابية تحث على تغيير السلوكيات الخاطئة والباطنية منها ،عوض التركيز على تغيير السلوك الظاهري للفرد حتى لا يكون التغيير لحظي او للمجاملة ،ومن شان هذا التغيير الجذري للسلوك الخاطئ ان يسهم في بناء الفرد الذي يتشبع بمبادئ الاحترام المتبادل ،والاخلاق العالية مما يسهم ايجابا في بناء مجتمع تسوده الاخلاق الحسنة والقيم النبيلة.

بيداغوجية الدعمنفسية الطفل

حميد أبو قصيAuthor posts

الشعر والكتابة ديدني منذ اول عهد لي بالكلمة..كانت اجمل بداية تلك التي كانت رفقة قرطاس وقلم يذغذغ احاسيس الوجد المترامية على شاطئ الكتابة الممتع ..هو شغف جميل ،وسكولمي أحيت هذا العشق في أعماقي والرغبة الجامحة في معانقة الكلمة، بعد ان تهت بين تجاذبات الحياة ودهاليزها التي ابعدتني ردحا من الزمن عن ممارسة الرقص مع الكلمات....

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نشرة الأخبار 
إنخرط الآن

قبل أن تذهب, نريدك أن تنخرط في لائحة الأخبار. لماذا؟

أحصل على تخفيضات خاصة, دروس مجانية, كتب إلكترونية و العديد من المزايا الخاصة بالمنخرطين
close-link
إنخرط
أحصل على 10 في المائة تخفيض بانخراطك
قم بتغيير حياتك المعرفية معنا
إنخرط اليوم

الدردشة المجانية

www.chat.scholme.com
تواصل مع طلبة من جميع أنحاء العالم. دردشة مجانية مفتوحة لتتشارك أفكارك و معارفك و تتعرف على طلاب عالميين و محليين
إبدأ الدردشة الآن
chat.scholme.com
close-link
Click Me
تواصل معنا الآن بدون تردد